العيني
29
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
الفارقاني له اليد في أحكام البلد أكثر من برهان الدين المذكور . فقال له الفارقاني : يا خوند إن قدرت أن تؤخر الملاقاة مع العدو إلى مستهل الشهر تكون النصرة إن شاء الله لكم ، وما عندي في هذا اليوم طائل ، وكان يوم الأحد . قال : ولا يوم الاثنين ولا يوم الثلاثاء وخصوصاً أن يكون يوم الأربعاء فإنه يوم لا يحمد فيه لقاء العدو . فقال له سلار : إذا - وافانا عدو نقول له ، اصبروا حتى نبصر يوماً جيداً نلقاكم فيه . ما هذا الفشار ؟ ونهضوا من عنده مثل المطرودين . ذكر ما جرى في دمشق بعد انهزام الجيش بتاريخ ليلة الأحد الثاني من ربيع الآخر كسر المحبوسون بباب الصغير باب السجن ، وخرجوا منه قريباً من مائتي راجل . فنهبوا ما قدروا عليه ، وجاءوا إلى باب الجابية فكسروا أقفال الباب الجواني وأخذوا من الباشورة ما شاءوا ، وكسروا أقفال الباب البراني وخرجوا منه على حمية ، فتفرقوا حيث شاءوا ، لا يقدر أحد على ردّهم ولا صدهم ، وعاثت الحرافشة في ظاهر البلد ، فكسروا أبواب البساتين ، وقلعوا من الأبواب والشبابيك وغير ذلك ما قدروا عليه ، وباعوه بأرخص الثمن ، هذا وسلطان التتار قد قصد ورود دمشق بعد الوقعة . واجتمع أعيان البلد والشيخ تقي الدين بن تيمية في مشهد على ، واتفقوا